ابن هشام الأنصاري
193
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
إحداها : أن يوقع تأخيره في لبس ظاهر ، نحو « في الدّار رجل » و « عندك مال » و « قصدك غلامه رجل » و « عندي أنّك فاضل » ، فإنّ تأخير الخبر في هذا المثال يوقع في إلباس « أن » المفتوحة بالمكسورة ، و « أن » المؤكّدة بالتي بمعنى لعلّ ، ولهذا يجوز تأخيره بعد « أما » كقوله : [ 74 ] - . . . وأمّا أنّني جزع * يوم النّوى فلوجد كاد يبريني
--> - تقترن بالمبتدأ - نحو « لقائم زيد » ففي هذه الحالة لا يجوز تأخير الخبر وهو مقترن باللام ، فلا تقول « زيد لقائم » ولهذا قالوا في « أم الحليس لعجوز » وهو الشاهد رقم 73 : إن اللام ليست لام الابتداء ، بل هي زائدة ، ولئن سلم أنها لام الابتداء فليس قوله « لعجوز » خبرا عن أم الحليس ، بل خبر مبتدأ محذوف ، ولئن سلمنا أنها لام الابتداء وما بعدها خبر عما قبلها فهو شاذ لا يجوز القياس عليه . [ 74 ] - هذه قطعة من بيت من البسيط ، وهو بتمامه هكذا : عندي اصطبار ، وأمّا أنّني جزع * يوم النّوى فلوجد كاد يبريني ولم أقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « اصطبار » تصبر وتجلد ، وإظهار لاحتمال البين وفرقة الأحباب « جزع » بفتح الجيم وكسر الزاي - شديد الخوف فاقد الصبر ، وهو صفة مشبهة من جزع يجزع - من باب أسف - فهو جازع وجزع وجزوع « النوى » البعد والفراق « لوجد » الوجد : الحب الشديد « يبريني » الأصل في هذه المادة قولهم : برى فلان العود والقلم والقدح يبريه بريا إذا نحته ، وقالوا : بريت البعير ، إذا هزلته وأذهبت لحمه ، وفي حديث حليمة السعدية أنها خرجت في سنة قد برت المال ، ومعناه هزلت الإبل وأخذت من لحمها لجدبها وقحطها . المعنى : يصف جزعه على فراق أحبته ، ويبين السر في ظهور قلقه وخوفه ، ويقول : إن في طبعه الصبر على ما ينزل به من المكروه ، فإن كان قد خانه التجلد في هذه المرة فلأن الحادث مما لا يمكن احتماله . الإعراب : « عندي » عند : ظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم ، وعند مضاف وياء المتكلم مضاف إليه « اصطبار » مبتدأ مؤخر « وأما » حرف شرط وتفصيل وتوكيد « أنني » أن : حرف توكيد ونصب ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم اسم أن « جزع » خبر أن ، وأن مع معموليها في تأويل مصدر يقع مبتدأ « يوم » ظرف زمان متعلق بجزع ، ويوم مضاف -